القاضي ابن البراج

475

المهذب

بين العفو على مال ، وله دية اليد - خمسون من الإبل - وبين أن يقتص فيأخذ يدا ناقصة إصبعا قصاصا . وإن كانت يده شلاء ، فقطع صحيحة ، سئل أهل الخبرة ، فإن قالوا : إن الشلاء إذا قطعت ، بقيت أفواه العروق لا ينضم ولا ينحسم ولا يبرأ ولا يؤمن التلف بقطعها ، لم تقطع ، لأنه لا يجوز أن يؤخذ نفس بيد . وإن قالوا : إنها ينحسم ويبرأ في المقادة ( 1 ) أخذنا بها ( أخذ به - خ ل ) ، لأنه قد رضي بأخذ ما هو أقل من حقه ، فهو كالضعيفة بالقوية . وإذا قطع يدا شلاء ، ويده صحيحة ، لم يكن فيها قود ، ويكون فيها ثلث دية اليد الصحيحة . وإذا قطع إصبع غيره ، فسرت إلى كفه ، فذهب كفه ثم اندملت ، كان عليه بالأصبع والسراية جميعا ، القصاص . وإذا قطع أطراف غيره ، مثل أن يكون قطع يديه ، ورجليه ، وأذنيه ، فله أن يأخذ دية النفس دون ما زاد عليها ، وليس له أن يأخذ ثلاث ديات . وإذا ذهب ضوء العين عن ( من - خ ل ) الموضحة بالسراية ، كان في ذلك ، القصاص وإذا كان فيه القصاص ، فالمجني عليه مخير بين العفو وبين استيفاء القود ، فإن عفى وجبت له دية موضحة في الضوء ( 2 ) ، الدية ، فإن أراد القصاص ، اقتص في الموضحة ثم يصبر ، فإن سرى القصاص إلى ضوء العين ، كان القصاص واقعا موقعه ، وإن لم يسر إلى ضوء العين ، كان فيه القصاص ، فإن أمكنه أن يقتص الضوء ( 3 ) ، كان ذلك له ، وإن لم يمكنه ذلك إلا بذهاب الحدقة ، لم يكن له القصاص فيه ، لأن الذي يستحقه

--> ( 1 ) أي يحصل البرء في المقطوعة قصاصا والأظهر أن الصواب " في العادة " كما في المبسوط . ( 2 ) الصواب " وفي الضوء " بالواو العاطفة أي تجب فيه أيضا دية وهي دية كاملة في العينين فتوى ونصا . ( 3 ) بما يذكره في الفرع التالي .